فرضت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، يوم السبت، قيودًا مشددة على وصول المسيحيين إلى البلدة القديمة في القدس للاحتفال بـ"سبت النور". نصبت الشرطة حواجز على أبواب البلدة القديمة، خاصة باب الجديد القريب من كنيسة القيامة، مما أعاق دخول مسيحيي القدس وفلسطينيي 48. كما منعت الشرطة دخول المسيحيين من سكان الضفة الغربية، حيث ترفض إصدار تصاريح دخولهم إلى القدس منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023. حولت الشرطة محيط كنيسة القيامة إلى منطقة عسكرية مغلقة، عبر حواجز اتخذت شكل أطواق عسكرية مركزها الكنيسة. في وقت لاحق، اعتقلت قوات الاحتلال حارس القنصل اليوناني في القدس أثناء وجوده في كنيسة القيامة، دون أن تشير لاسمه. تداول ناشطون على مواقع التواصل مقاطع فيديو لاعتقال الحارس بقوة، ومن ثم اقتياده لمركز شرطة الاحتلال في المدينة، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا. من جهتها، أعلنت بطريركية القدس للروم الأرثوذكس تقييد احتفالات "سبت النور" هذا العام لتقتصر على "الشعائر الدينية ومسيرات الكشافة داخل البلدة القديمة وفق ترتيبات الوضع القانوني القائم"، وذلك على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة. وقال الأب عيسى مصلح، المتحدث باسم بطريركية الروم الأرثوذكس، إن مسيحيي فلسطين غير مستعدين للاحتفال بينما تتواصل الحرب على قطاع غزة. وأضاف: "لا نحتفل بسبب الأحداث الدامية في غزة، في وطننا الفلسطيني، وما يحدث من قتل للأطفال والشيوخ والنساء وهدم البيوت، وبسبب أن الفلسطيني أصبح لا قيمة له للعالم المتفرج، ويؤسفني هذا". وأشار إلى منع مسيحيي الضفة من الوصول إلى القدس المحاطة بالحواجز الإسرائيلية. وقال مصلح: "القدس العاصمة العتيدة فارغة ومليئة بالحواجز، أبناؤنا لم يحضروا ويتواصلوا مع ذويهم في القدس بسبب الحواجز، والزوار لم يحضروا من الخارج بسبب الحرب".
يُذكر أن "سبت النور" هو آخر يوم في "أسبوع الآلام" عند المسيحيين، ويستعدون فيه لعيد الفصح الذي يُطلق عليه أيضًا "عيد القيامة". يُقام في هذه المناسبة صلوات وقداديس في مختلف الكنائس بالمدن الفلسطينية الرئيسية، وتضاء الشموع والقناديل. يعتقد المسيحيون أن السيد المسيح دُفن في الموقع الذي أصبح كنيسة القيامة، وفي كل عام يقوم مسيحيون بنقل النور (من خلال الشعلات) من ذلك الموقع إلى الكنائس في المدن والدول المجاورة. تشن إسرائيل حربًا على غزة خلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، معظمهم أطفال ونساء، ودمارًا هائلًا، ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين، حسب بيانات فلسطينية وأممية.